تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لإطلاق الأخص على الأعم ، كإطلاق منع التأفيف على منع الإيذاء ، وقيل : بل نقل اللفظ لهما عرفا فصار حرق مال اليتيم عرفا يطلق على إضاعته ، وعلى القولين هما من المنطوق . وكثير من العلماء - منهم الحنفية - على أن الموافقة مفهوم لا منطوق ولا قياسي ، ومنهم من تردد فيجعله تارة مفهوما وأخرى قياسيا كالبيضاوى ، ورأى الصفى الهندي عدم التناقض فكلاهما مسكوت عنه . ورأى ابن السبكي أنهما مختلفان فالمفهوم مدلول اللفظ ، والمقيس غير مدلول له . وبعد نقل تحرير الجلال المحلى أرى أن الصواب : أنها دلالة لفظية بطريق المفهوم ؛ لأن من يقول : إنها دلالة قياسية يجعل هناك مفهوما أدون ، وسبق ذكر منع ذلك ، وكذلك لو كانت دلالة قياسية لمنعها من يمنع الاحتجاج بالقياس ، ولكنهم احتجوا بها ؛ ولأن من قال بأنها دلالة لفظية بطريق المنطوق فإن هذا يحوجه إلى ارتكاب المجاز أو النقل ، والأصل عدمهما إلا بموجب ولا موجب لهما . رابعا : شرط مفهوم المخالفة : شرط العمل بمفهوم المخالفة أن يكون القيد في اللفظ متعينا للاحتراز عما يناقضه ، أي : جاء لإخراج ما عداه ، ولا تكون فائدة غير هذا ، فلو كانت له فائدة غيره قدمناها ؛ لأن هذه الفائدة ستكون ظاهرة ومفهوم المخالفة خفية . فمن ذلك لو كان القيد لبيان الغالب كما في قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
فقوله تعالى :
فِي حُجُورِكُمْ
لا يعنى أن الربيبة التي ليست في الحجر جائز نكاحها ، الغالب أن الربيبة تكون في الحجر . وكذلك قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
فالبغاء حرام سواء مع الإكراه أو مع عدمه ، وسواء مع إرادتهن أو مع عدمها ، فإنما جاء قيد الإكراه ليصف الواقع الذي كانوا عليه فحسب ، وهذا يعنى أن البغاء مع عدم الإكراه أيضا حرام ؛ لأن القيد ليس للإخراج . وكذلك قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
فقوله تعالى :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
ليس معناه أن موالاة الكافرين مع المؤمنين جائزة ، بل موالاة الكافرين على كل حال حرام . فكل هذه القيود قصد بها فوائد أخرى غير إخراج ما سوى المنطوق ؛ ولذا فهي لا مفهوم لها أي : ليست لها مفهوم مخالفة ، لفقد شرط الاحتجاج به وهو تعين القيد في إخراج سوى المنطوق ، ومن ثم فالاسم المجرد من القيد والمسمى ( اللقب ) لا مفهوم له ؛ لأنه لا قيد له ، وهذا هو الصحيح عند العلماء . خامسا : الصحيح أن طريق الدلالة في
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 146 | محمود حمدي زقزوق