منطوق القرآن ومفهومه
المنطوق لغة : اسم مفعول من النطق ، فهو كالملفوظ وزنا ومعنى ، ففي « القاموس » :
النطق : التكلم بصوت مرتفع وحروف تعرف بها المعاني .
والمفهوم لغة : المعنى المستفاد من اللفظ المنطوق ، فهو اسم مفعول من الفهم بمعنى العلم ، فالمنطوق : اللفظ ، والمفهوم : معناه .
ولأهل أصول الفقه اصطلاحان مشهوران فيهما :
أحدهما لابن الحاجب يخالف فيه الآمدي والجمهور ، فيعرف المنطوق بأنه : دلالة اللفظ على معنى في محل النطق بأن يكون ذلك المعنى حكما للمذكور . ويعرف المفهوم بأنه :
دلالته ( أي اللفظ ) على معنى لا محل النطق بأن يكون ذلك المعنى حكما لغير المذكور .
فالمنطوق والمفهوم عنده قسمان للدلالة اللفظية .
وثانيهما للآمدى والجمهور فيعرفون المنطوق بأنه : ما ( أي معنى ) دل عليه اللفظ في محل النطق . والمفهوم بأنه : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق .
وبهذا هم يجعلونهما من أقسام المدلول لا للدلالة . والفرق بين الدلالة والمدلول : أن الدلالة كون اللفظ . بحيث يفهم منه المعنى ، أما المدلول فهو نفس معنى اللفظ . ولا شك أن الجمهور لا يقصر المنطوق على الحكم بل يعديه ليشمل الذوات . وكذلك يشمل عندهم :
( النص ) :
وهو ما لا يحتمل إلا وجها واحدا من التأويل .
و ( الظاهر ) : ما يحتمل وجهين وأريد الراجح منهما لتبادره للفهم بنفسه .
و ( المؤول ) : وهو ما احتمل وجهين وحمل على المرجوح منهما لدليل استوجب صرفه عن الراجح إليه . وبهذا يتضح أن المنطوق عندهم يكون حقيقة كما في النص والظاهر يكون مجازا كما في المؤول .
ولقد حرر هذه المسألة تحريرا بديعا العلامة الشربيني في تقريره على « حاشية البناني على شرح الجلال المحلى لجمع الجوامع » عند تعريف ابن السبكي للمنطوق بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق .