تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

منطوق القرآن ومفهومه

المنطوق لغة : اسم مفعول من النطق ، فهو كالملفوظ وزنا ومعنى ، ففي « القاموس » : النطق : التكلم بصوت مرتفع وحروف تعرف بها المعاني . والمفهوم لغة : المعنى المستفاد من اللفظ المنطوق ، فهو اسم مفعول من الفهم بمعنى العلم ، فالمنطوق : اللفظ ، والمفهوم : معناه . ولأهل أصول الفقه اصطلاحان مشهوران فيهما : أحدهما لابن الحاجب يخالف فيه الآمدي والجمهور ، فيعرف المنطوق بأنه : دلالة اللفظ على معنى في محل النطق بأن يكون ذلك المعنى حكما للمذكور . ويعرف المفهوم بأنه : دلالته ( أي اللفظ ) على معنى لا محل النطق بأن يكون ذلك المعنى حكما لغير المذكور . فالمنطوق والمفهوم عنده قسمان للدلالة اللفظية . وثانيهما للآمدى والجمهور فيعرفون المنطوق بأنه : ما ( أي معنى ) دل عليه اللفظ في محل النطق . والمفهوم بأنه : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق . وبهذا هم يجعلونهما من أقسام المدلول لا للدلالة . والفرق بين الدلالة والمدلول : أن الدلالة كون اللفظ . بحيث يفهم منه المعنى ، أما المدلول فهو نفس معنى اللفظ . ولا شك أن الجمهور لا يقصر المنطوق على الحكم بل يعديه ليشمل الذوات . وكذلك يشمل عندهم : ( النص ) : وهو ما لا يحتمل إلا وجها واحدا من التأويل . و ( الظاهر ) : ما يحتمل وجهين وأريد الراجح منهما لتبادره للفهم بنفسه . و ( المؤول ) : وهو ما احتمل وجهين وحمل على المرجوح منهما لدليل استوجب صرفه عن الراجح إليه . وبهذا يتضح أن المنطوق عندهم يكون حقيقة كما في النص والظاهر يكون مجازا كما في المؤول . ولقد حرر هذه المسألة تحريرا بديعا العلامة الشربيني في تقريره على « حاشية البناني على شرح الجلال المحلى لجمع الجوامع » عند تعريف ابن السبكي للمنطوق بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 142 | محمود حمدي زقزوق