تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
( ز ) أن يأتي مبهم من مبهمات القرآن وقع بيانها في الكتاب أو السنة ، كتفسير لفظ : ( خليفة ) في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
فجاء البيان في القرآن بأنه ( آدم ) عليه السّلام ، وكذلك ( العبد الصالح ) في آية الكهف :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
، فجاء البيان في السنة في حديث البخاري الطويل بأنه الخضر عليه السّلام . ( ح ) تبادر أن للمنطوق مفهوما ثم يبين صاحب الشريعة أنه لا مفهوم له - كما في حديث آية قصر الصلاة في السفر :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فإن قيد
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لا مفهوم له ، بيّن لهم ذلك المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم حين قال : « صدقة تصدق اللّه بها عليكم فأقبلوا صدقته » 19 وذلك جواب على استفسار بعض الصحابة الذين أشكل عليهم فهم الآية ؛ لأن القيد هنا خرج مخرج الغالب ؛ لأن غالب أسفارهم كانت مخوفة . وكذلك خرج القيد مخرج الغالب في قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
وقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
. ( ط ) أن تراد الحقيقة الشرعية ( عند القائلين بوقوعها ) وهي دون الحقيقة اللغوية فيحتاجون للبيان من الشارع . فهذه تسعة أسباب لوقوع هذا القسم من الغريب للعرب الخلص من الصحابة ، ثم امتنعت خطوات الحديث عن الغريب بعد عصر النبوة ، وفي عصر الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم ، وكلما طال الزمان على الناس ، احتاجوا إلى البيان وإلى المزيد منه ، ثم اتسعت الدولة الإسلامية وظهر المولدون وذهب العرب الخلص ، فصار الاحتياج إلى ما كان ظاهرا بينا ، حتى سرى إلى كثير من العامة وإلى بعض الخاصة ، فصنفت كتب النحو والصرف والبلاغة والمعاجم وفقه اللغة ، وأفردت المصنفات في غريب القرآن ، وبيان أن اللفظ لا تتوقف معرفته على معرفة حقيقته ؛ لأن حمله على الحقيقة اللغوية قد يسبب مفاسد عظيمة في فهم النص الشرعي ، وأوضح من دلل على فائدة معرفة معاني مفردات غريب القرآن الراغب الأصفهاني في مقدمة كتابه « المفردات » ، فقد بيّن أن أول درجات الوصول لمعاني القرآن فهم مفرداته ، بل هي أول درجات إتقان العلوم المختلفة ؛ لأن ألفاظ القرآن هي لب كلام العرب ، وذكر أنه في كتابه سيبين الألفاظ القرآنية ويبين مناسبتها لسياقها والاشتقاقات وكذلك الألفاظ المستعارات منها 20 .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 139 | محمود حمدي زقزوق