عوانة عن حصين عن الشعبي عن عدى قال :
أخذ عدى عقالا أبيض وعقالا أسود حتى إذا كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح قال : يا رسول اللّه جعلت تحت وسادتي . . .
قال : « إن وسادك إذا لعريض ، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك » .
وجاء في بعض الألفاظ « إنك لعريض القفا » . ففسره بعضهم بالبلادة . وهو ضعيف ، بل إذا صح فإنه يرجع إلى هذا ؛ لأنه إذا كان وساده عريضا فقفاه أيضا عريض . واللّه أعلم .
ويفسره رواية البخاري 15 أيضا : حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عدى بن حاتم قال : قلت يا رسول الله ، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟ قال « إنك لعريض القفا ، إن أبصرت الخيطين ، ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار » . انتهى المقصود منه 16 .
( 2 ) النموذج الثاني : ما وقع من بعض الصحابة في فهم قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
17 فقد فهمت عائشة - رضى اللّه عنها - أن المنة والنعمة من اللّه في تخفيف الحساب ، فوقع عندها تعارض بين معنى الآية وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذّب » . فبين لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجه الصواب . والقصة كما أخرجها البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود من حديث ابن أبي مليكة قال : إن عائشة كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من نوقش الحساب عذب » . فقالت : أليس يقول اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
، فقال : « إنما ذلك العرض ، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك » . وفي رواية : « وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب » . وفي أخرى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس أحد يحاسب إلا هلك » . قلت : يا رسول الله ، جعلني اللّه فداك ، أليس اللّه تعالى يقول :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
قال : « ذلك العرض تعرضون ، ومن نوقش الحساب هلك » 18 إلى غير ذلك من نماذج هذا اللون الواقعة في عهده صلّى اللّه عليه وسلم وهي أفراد قليلة على أية حال .
( د ) أن يقع عام يراد به الخصوص ، أو يخصص بما يقع به البيان من كتاب أو سنة فلا يعلم المراد إلا بذلك البيان .
( ه ) أن يقع مطلق فيقع تقييده من بيان القرآن أو السنة فيحتاجون لمعرفة البيان .
( و ) أن يقع مجمل يبينه الكتاب أو السنة كذلك فيتوقف فهم المراد على هذا البيان .