تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إعجاز الترجمة ، ورأى أن من جوز القراءة بالفارسية فليجوزها بكتب التفسير . ثم نقل عن ابن عباس وعكرمة وغيرهما القول بوقوع غير العربي فيه . 7 أما السيوطي فقد ذكر أنه أفرد هذه المسألة بالتصنيف في كتاب « المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب » ملخصه : أن العلماء اختلفوا في وقوع المعرب في القرآن ، فالأكثرون منهم : الشافعي ، والطبري ، وأبو عبيدة ، والقاضي أبو بكر ، وابن فارس ، على عدم وقوعه فيه لقوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
وقوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
. وشدد الشافعي النكير ثم ذكر قول أبى عبيدة السابق ذكره ، وذكر أن ابن جرير نقل عن ابن عباس وغيره تفسير بعض ألفاظ القرآن بأنها حبشية أو فارسية أو نبطية ، من باب توارد اللغات ، فقد تكلم العرب والفرس والحبش بلفظ واحد ، ونقل قولا آخر أن ذلك جاء لنزول القرآن بلغة العرب العاربة ، الذين كانت لهم مخالطة بألسنة غيرهم في الأسفار ، ونقل ثالثا يقول : إن هذه الألفاظ عربية صرفة ، ولغة العرب متسعة فقد تخفى على الأكابر . ونقل ذلك عن أبي المعالي عزيزي بن عبد الملك ، ونقل قولا رابعا بوقوعه فيه ، وأجابوا عن قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
أنها كلمات يسيرة لا تخرجه عن كونه عربيا ، وعن قوله تعالى :
ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
أن المعنى أكلام أعجمي ومخاطب عربى ، واستدلوا أيضا باتفاق النحاة على منع صرف ( إبراهيم ) للعلمية والعجمة . وردّ هذا الاستدلال بأن الأعلام ليست محل الخلاف ، ولكنهم وجّهوه بأن تجويزه في الأعلام يجوزه في الأجناس . ونقل السيوطي أن أقوى دليل لهم - وهو اختياره - ما رواه الطبري عن أبي ميسرة التابعي قال : في القرآن من كل لسان . بسند صحيح . وروى مثله عن سعيد بن جبير ووهب ابن منبه ، وعليه يكون في القرآن إشارة إلى أنواع اللغات والألسنة ليتم إحاطته بكل شئ . ثم ذكر عن ابن النقيب قوله في أن القرآن جمع كل اللغات . ثم استدل السيوطي بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مرسل للعالمين ، فلا بد أن يجمع القرآن كل اللغات . ونقل عن الخويّيّ 8 أنه ذكر فائدة أخرى لوقوع المعرب في القرآن ، وهو : أن المعرب الواقع في القرآن لا يسع الفصيح إلّا استعماله ، وضرب لذلك مثالا ب ( إستبرق ) بأن عظمة الوعد تكون بالوعد بالملبس الناعم ، والحرير كلما كان أثقل كان أرفع ، فوجب على الفصيح أن يذكر الحرير الأثخن