تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

عروبة لغة القرآن ، وهل يقدح فيها المعرب ؟

ترجم البخاري في « جامعه الصحيح » بابا بعنوان ( نزل القرآن بلسان قريش والعرب ) وذكر فيه قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
، وقوله تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
ثم ذكر طرفا من حديث أنس رضي اللّه عنه في جمع القرآن ، وفيه قول عثمان : ( إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن أنزل بلسانهم ) . وما ذكره الإمام البخاري يكشف عن أنه يرى أن قريشا لم يقتصر القرآن على لسانها ، وإن كانت هي أسعد حظا به من غيرها ؛ ولذا قدم لسان قريش ثم سائر العرب . ولا يعنى هذا عندي ما ذهب إليه الطبري من تناكر ألسنة العرب وعدم ائتلافها بما يسبب اختلافا في جواهر ألفاظها ، وإنما أفهم منه اختلاف اللهجات في النطق بالألفاظ ؛ ولذا لم أره حسنا ما صنعه بعض الأئمة من عقد أنواع مخصوصة في كتبهم لما ورد في القرآن بغير لغة الحجاز ، منهم الزركشي والسيوطي ، فعدوا سبعا وثلاثين لغة . وما أحسب إلّا الاتفاق في جواهر الألفاظ هو الذي سوغ جمع هذه الألسنة في لسان واحد في قوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
، وقوله في سورة الشعراء :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
، ولو كانت مختلفة الجواهر لجمعها كما في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
. ولكنّ هذا لا يعنى استيعاب القرآن لكل لهجات العرب ، بل اصطفى منها ما لا تنفر الآذان منه ، فقد نقل الزركشي عن قاسم بن ثابت 1 في كتابه « الدلائل » أن من الأحرف ما لقريش ولكنانة ولأسد وهذيل وتميم وضبة وألفافها وقيس . ونقل قولا آخر : أن مضر تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن ؛ لأن قبائل مضر تستوعب سبع لغات وتزيد . ونقل الزركشي عن ابن عبد البر : أن قوما أنكروا كون كل لغات مضر في القرآن ؛ لأنها تشتمل على شواذ لا يقرأ بها . كشكشة قيس وهي قلب الكاف شينا ، وعنعنة تميم وهي قلب الهمزة عينا ، وكذلك