تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إبدالهم السين تاء . وما نقل عن عثمان أن القرآن نزل بلسان مضر . معارض بحديث أنس أنه نزل بلغة قريش . 2 وقد ذكر أبو نصر الفارابي في كتابه ( الألفاظ والحروف ) أن أحسن لسان لسان قريش وأجوده وأسهله ، وعنها أخذ اللسان العربي من قيس وتميم وأسد ، فهؤلاء هم أكثر من أخذ عنهم ، وتركت قبائل لمجاورتها الأعاجم وغير العرب ، ولم يؤخذ عن حضرى ولا أحد من سكان البراري . 3 والمقصود من هذا البحث : أن القرآن الكريم جاء بأصفى ألفاظ اللغة العربية وأعذبها وأفصحها ، مما لا يمكن أن يخدش عربية لغة القرآن ، بحيث لا تجد لفظا واحدا فيه إلّا وله أصالة في العربية ، أمّا ما يدعيه البعض من وجود ألفاظ أعجمية في القرآن ، فليس في القرآن لفظ أعجمي لا يعرفه العربي أو لم يستعمله ، وكيف يصحّ خلاف ذلك والقرآن يكذبه عندما يبين أنه نزل بلسان عربى ، وهذا يقتضى أن اسم الشيء ووصفه المخلوع على اسمه معا يجب أن يحمل على جميعه كما هو متبادر ، وعليه يكون جميع القرآن عربيا ، وقد قال - عزّ وجلّ - في ردّه على من زعم أن النبىّ يعلمه بشر فقال :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
4 وقال عزّ وجلّ :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
5 . فالكلمة إذا كانت عربية ولكنها حوشية مجهولة لم تكن توصف بالفصاحة ، فكيف بالكلام الأعجمى مجهول اللفظ والمعنى ، ولو كان في القرآن أعجمي لبادر العرب بإنكاره على القرآن . فمن ينفى وجود الأعجمى في القرآن إنما يقصد الذي لا تعرفه العرب ولا تستعمله ، ومن قال بوجوده فهو يقصد الذي عرفه العرب واستعملوه حتى لان وانقاد للسانهم ، وهكذا يكون الخلاف بين الفريقين لفظيا ؛ لأنه توارد على محلين لا محل واحد . وعلى هذا التحرير يحمل ما نقله الزركشي عن جمهور العلماء ، من عدم وجود غير العربي في القرآن ، ومنهم : أبو عبيدة والطبري والقاضي أبو بكر بن الطيب في « التقريب » وابن فارس اللغوي والشافعي في « الرسالة » ، ونقل عن الشافعي ردّه على القائلين بوقوع الأعجمى في القرآن . 6 وحكى عن ابن فارس عن أبي عبيدة أنه أنكر قول القائلين بوقوع غير العربي في القرآن ؛ لأنه لو كان واقعا لتوهم متوهم أن العرب عجزت عن الإتيان بمثله ؛ لأنه يشتمل على غير لغاتهم ؛ ولذا أبطل القراءة بالفارسية في الصلاة لعدم