تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كلام الشيخ أن نغض الطرف عن الخلاف بين القولين في أن أحدهما يعقبه الكفر والآخر لا ، وأن أصحاب القول الثاني يقولون : إنما أثبت من القراءات المشهورة ما وافق الرسم العثماني فقطو كذلك غض النظر عن تفرقة الطبري الغريبة بين جحد الحرف وجحد القراءة ، إذا غضضنا الطرف عن هذا كله ، سيبقى الخلاف عندنا حقيقيا ، لما قلناه من عدم صحة دعوى النسخ لشئ من الأحرف السبعة النازلة . وكان سبيلنا لإثبات وجود الأحرف السبعة إيجاد مثال واحد في القرآن ، وقد كان تعليقنا على ما ذكرناه من نصوص الأئمة الثلاثة : ابن قتيبة والرازي وابن الجزري ما فيه كفاية في هذا الباب . ونلاحظ في المثل المذكور في هذه النصوص وحواشىّ عليها أن مثل الزيادة والنقص لا تكون من مصحف واحد . فلا تجتمع الزيادة والنقص في مصحف واحد ، ونلاحظ أيضا قلة أمثلة الإبدال في تغير الحرف والصورة معا سواء تغير المعنى أم لا .

ليست قراءات الأئمة السبعة تمام الأحرف السبعة :

سبق لنا عرض نصّ الأبىّ في شرح مسلم الذي نقل عن ابن عرفة المالكي أنه يرى أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع ، وأن قراءة يعقوب داخلة فيها ، ولكن الإمام ابن الجزري في النشر ردّ هذا القول ونسبه للعوام ، واحتج على من قال بأن الأحرف السبعة وجدت قبل وجود القراء السبعة ، وقبل جمعها على يد ابن مجاهد في القرن الرابع . وذكر في موضع آخر أن مسألة بقاء الأحرف السبعة مفرعة على مسألة هل يجوز للأمة ترك شئ من الأحرف المتواترة ؟ فمن منع أوجب أن تكون الأمة تقرأ بالأحرف السبعة إلى اليوم ، وإلّا اجتمعت الأمة المعصومة على ضلالة . ولكنه ذكر أن القراءات السبعة أو العشرة المشهورة بالنسبة لما كان يقرأ به الصحابة والتابعون نزر من بحر . ونحن نوافق ابن الجزري فيما قاله من إنكار أن تكون القراءات سبعة ؛ لأن التواتر للقراءات لم ينحصر في السبعة المشهورة وهي قراءات نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، بل تعدى إلى قراءات الأئمة الثلاثة المتممة للعشرة وهم : أبو جعفر ويعقوب وخلف أحد راويى حمزة ، فقد ذكر الجلال المحلى أن الأخير كانت اختياراته من أوجه في السبعة ، ولكنه صار وجها مستقلا به ؛ ولذا صارت قراءة مستقلة . ولكننا لا نوافق الإمام ابن الجزري فيما ذكره من أن القراءات السبع بالنسبة للقراءات التي كان يقرأ بها الصحابة والتابعون نزر من