منكم ، وأشد منهم ) على أنه قد فاته كما فات غيره أكثر أصول القراءات . كالإدغام ، والإظهار ، والإخفاء ، والإمالة ، والتفخيم ، وبين بين ، والمد ، والقصر ، وبعض أحكام الهمز ، كذلك الروم ، والإشمام ، على اختلاف أنواعه ، وكل ذلك من اختلاف القراءات ، وتغاير الألفاظ مما اختلف فيه أئمة القراء ، وقد كانوا يترافعون بدون ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويرد بعضهم على بعض ، كما سيأتي تحقيقه وبيانه في باب الهمز والنقل والإمالة ، ولكن يمكن أن يكون هذا من القسم الأول فيشمل الأوجه السبعة على ما قررناه 58 أه .
وما نقله ابن الجزري - رحمه اللّه - عن ابن قتيبة هو بعينه ما حكاه القاضي الباقلاني عن بعض أهل العلم ، لكن مع نوع تغير في العبارات وتصرف في زيادة بعض الأمثلة ، وليس قولا مستقلا في المسألة كما توهم شيخ أشياخنا الزرقاني ، ولينظر قارئنا الكريم بشيء من الإمعان إلى هذا النص من تفسير القرطبي قال - رحمه اللّه : ( القول الرابع : ما حكاه صاحب « الدلائل » عن بعض العلماء ، وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال :
تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا :
منها : ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ولا صورته مثل :
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
وأطهر ،
وَيَضِيقُ صَدْرِي
ويضيق .
ومنها : ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب ، مثل :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
وباعد .
ومنها : ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف ، مثل قوله :
نُنْشِزُها
وننشرها .
ومنها : ما تتغير صورته ويبقى معناه :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
وكالصوف المنفوش .
ومنها : ما تتغير صورته ومعناه ؛ مثل :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
وطلع منضود .
ومنها : بالتقديم والتأخير كقوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
، وجاءت سكرة الحق بالموت .
ومنها : بالزيادة والنقصان ، مثل قوله :
« تسع وتسعون نعجة أنثى » ، وقوله : « وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين » ، وقوله :
« فإن اللّه من بعد إكراههم لهن غفور رحيم » 59 أه .
فهذا حصر ثلاثة من أكابر العلماء للأحرف السبعة أو الوجوه السبعة بين القراءات ، وإن كان بينهم ثمة خلاف فقد رأى العلماء الخضري والدمياطي وبخيت المطيعى أن الخلاف بينهم لفظي ؛ لأن غاية الاختلاف بينهم اختلاف التعبير عن بعض الوجوه ، وزيادة أبى الفضل الرازي اختلاف اللهجات ،