تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهذه الزيادة يمكن ردها إلى الوجوه الأخرى فلا يبقى خلاف حقيقي ؛ فابن الجزري ، وإن لم يذكر اختلاف اللهجات ضمن الوجوه ، ولكنه أنكر على ابن قتيبة عدم ذكره . أما انحصار أمر التيسير في النطق فليس بشرط ، كما سبق أن وضحنا ، حتى لا ينحصر التيسير في الوجه السابع فقط ، وهو اختلاف اللهجات . وهناك شبهة أوردها الحافظ وهي : أن القرآن نزل وأكثر العرب أميون وكانوا لا يعرفون الحروف إلّا بمخارجها . وإن كانت هذه الشبهة قد تنال في الظاهر مما ذهب إليه ابن قتيبة ، فقد ردّ الحافظ بأن ذلك لا يلزم ؛ لأن هذا قد يكون وقع اتفاقا ، وإنما اطلع عليه ابن قتيبة بالاستقراء . وقد زاد الشيخ الزرقاني هذا وضوحا حيث بيّن أن هذه الوجوه توصل إليها بالاستقراء ، وكان يكفى المسلمين ، وإن كانوا أميين في هذا الوقت ، أن يعرفوا أن وجوه الاختلاف سبعة ، وإن لم يضعوا لهذه الوجوه عناوين ؛ لأنهم يعرفون هذه الوجوه تطبيقا في كل مفردات القرآن ، ومثل ذلك عدم معرفتهم بالعناوين الخاصة بالإعراب والبناء ، ولكنهم يعرفون النطق الصحيح الفصيح . وبذلك اتضح أن كون العرب أميين لا يعرفون العناوين التي ذكرت في الوجوه السبعة هذا لا يعنى عدم وجودها ؛ لأن هذه العناوين أسماء لمسميات وجدت كوجوه اختلاف بين القراءات ، فهي وصف للواقع ، وليست إنشاء له .

بقاء الأحرف السبعة في المصحف على هذا الوجه :

بحثنا في هذه المسألة لا يشمل الكلام على قرآنية الأحرف السبعة النازلة ، ولا أوجه الخلاف بين القراءات كما صنع الأئمة الثلاثة : ابن قتيبة وأبو الفضل الرازي وابن الجزري ، لما كان في كلامهم من كفاية الكلام على ما ذهب إليه الشيخان الجليلان محمد بخيت المطيعى والزرقاني من أن بعض الأحرف السبعة متواترة ، وبعضها الآخر غير متواتر ومخالف للمصحف العثماني في الرسم فلم تكتب . حتى ادعى الشيخان نسخ ما لم يتواتر منها . والصحيح أن إثبات أصل القرآنية يحتاج لدليل التواتر ، فنحتاج إلى ثبوت التواتر أولا فيما ادعيا فيه النسخ ، وهذا هو المتسق لكلام الأصوليين وغيرهم ولمنطق العقل السليم . ونحن لا نوافق أيضا على ما ذهب إليه الشيخ المطيعى من لفظية الخلاف بين القائلين ببقاء الأحرف السبعة في المصحف وبين القائلين ببقاء حرف واحد فقط كما قال الطبري وغيره . وحاولنا لتفهم