أنهم يجعلونها مصدرا من الإظهار وليس الجمع .
وعلى هذا القول تكون الهمزة من أصل الكلمة كسابقه ، ولكن أصحاب هذا القول منعوا أن تكون لفظة ( قرآنه ) في قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
من القرء بمعنى الجمع أو مصدرا بمعنى القراءة .
والصحيح أن العطف للفظة ( قرآنه ) على ( جمعه ) لا يلزم منه التكرار كما قالوا ، بل ( جمعه ) يكون في قلبه صلّى اللّه عليه وسلم ، و ( قرآنه ) يكون في اللسان فيكون بمعنى القراءة ، أو القرء بمعنى الجمع لحروفه بعضها البعض ، وعليه يكون المعنى : أن يقرأ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ما جمعه اللّه له في صدره . وهذا المعنى هو الظاهر الراجح .
ولقد اتفقت الأقوال الثلاثة السابقة في أمرين هما : علمية لفظة ( القرآن ) على الذكر الحكيم ، وكون الهمزة من أصل كلمة ( القرآن ) .
4 - نقل الزركشي عن تاريخ الخطيب قول الشافعي : أنه قرأ القرآن على إسماعيل ابن قسطنطين ولم يكن يهمز ( القرآن ) وأنه كان يجعله اسما ليس مأخوذا من القراءة ، ونقل عن الواحدي أيضا نسبة عدم الهمز لقراءة ابن كثير والشافعي وإن همز الأخير ( قرأت ) ، فهي علم مشتق كما قاله جماعة من الأئمة 11 .
5 - ونقل الزركشي أيضا عن البيهقي أنه : نقل عن جماعة أن ( القرآن ) مشتق من قرنت الشيء بالشئ إذا ضممته ، لضمه السور والآيات بعضها لبعض . ونقل عنه نسبة هذا المعنى للأشعرى 12 .
6 - ونقل السيوطي عن القراء أنه :
مشتق من القرائن 13 ، لأن الآيات يصدق بعضها بعضا .
والأقوال الثلاثة الأخيرة تتفق في أمرين هما : أن لفظة ( قران ) لم تستعمل قبل التنزيل بل هي علم مرتجل وليس منقولا ، وأنها غير مهموزة ونونها أصلية فهي على وزن ( فعال ) ، ومن همز تكون على وزن ( فعئال ) بزيادة الهمزة . هذا كله في لفظة ( قرآن ) في غير آية القيامة .
ويختلف القول الثالث منها عن الآخرين في جعله لفظة ( قران ) علما غير مشتق ، وهما يجعلانه مشتقا .
وهذه الأقوال الثلاثة ضعيفة ؛ لمخالفتها ما أطبق عليه القراء - ما عدا ابن كثير - من إثبات الهمزة ، وادعاء زيادتها لأصحاب الأقوال الثلاثة بغير برهان ؛ لأن الأصل عدم الزيادة ، وهذا ما جعل الزجاج ينسب هذا