تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أنهم يجعلونها مصدرا من الإظهار وليس الجمع . وعلى هذا القول تكون الهمزة من أصل الكلمة كسابقه ، ولكن أصحاب هذا القول منعوا أن تكون لفظة ( قرآنه ) في قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
من القرء بمعنى الجمع أو مصدرا بمعنى القراءة . والصحيح أن العطف للفظة ( قرآنه ) على ( جمعه ) لا يلزم منه التكرار كما قالوا ، بل ( جمعه ) يكون في قلبه صلّى اللّه عليه وسلم ، و ( قرآنه ) يكون في اللسان فيكون بمعنى القراءة ، أو القرء بمعنى الجمع لحروفه بعضها البعض ، وعليه يكون المعنى : أن يقرأ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ما جمعه اللّه له في صدره . وهذا المعنى هو الظاهر الراجح . ولقد اتفقت الأقوال الثلاثة السابقة في أمرين هما : علمية لفظة ( القرآن ) على الذكر الحكيم ، وكون الهمزة من أصل كلمة ( القرآن ) . 4 - نقل الزركشي عن تاريخ الخطيب قول الشافعي : أنه قرأ القرآن على إسماعيل ابن قسطنطين ولم يكن يهمز ( القرآن ) وأنه كان يجعله اسما ليس مأخوذا من القراءة ، ونقل عن الواحدي أيضا نسبة عدم الهمز لقراءة ابن كثير والشافعي وإن همز الأخير ( قرأت ) ، فهي علم مشتق كما قاله جماعة من الأئمة 11 . 5 - ونقل الزركشي أيضا عن البيهقي أنه : نقل عن جماعة أن ( القرآن ) مشتق من قرنت الشيء بالشئ إذا ضممته ، لضمه السور والآيات بعضها لبعض . ونقل عنه نسبة هذا المعنى للأشعرى 12 . 6 - ونقل السيوطي عن القراء أنه : مشتق من القرائن 13 ، لأن الآيات يصدق بعضها بعضا . والأقوال الثلاثة الأخيرة تتفق في أمرين هما : أن لفظة ( قران ) لم تستعمل قبل التنزيل بل هي علم مرتجل وليس منقولا ، وأنها غير مهموزة ونونها أصلية فهي على وزن ( فعال ) ، ومن همز تكون على وزن ( فعئال ) بزيادة الهمزة . هذا كله في لفظة ( قرآن ) في غير آية القيامة . ويختلف القول الثالث منها عن الآخرين في جعله لفظة ( قران ) علما غير مشتق ، وهما يجعلانه مشتقا . وهذه الأقوال الثلاثة ضعيفة ؛ لمخالفتها ما أطبق عليه القراء - ما عدا ابن كثير - من إثبات الهمزة ، وادعاء زيادتها لأصحاب الأقوال الثلاثة بغير برهان ؛ لأن الأصل عدم الزيادة ، وهذا ما جعل الزجاج ينسب هذا
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 97 | محمود حمدي زقزوق