تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في الخط تسمية بما يؤول إليه مع المناسبة . ويطلق الكتاب كالقرآن على المجموع المنزل على النبي المرسل صلّى اللّه عليه وسلم وعلى القدر الشائع بين الكل والجزء ) 20 أه . وبعد هذا التحرير لأمر هذه الأسماء الثلاثة ، لم يبق غير ردّ دعاوى بعض أتباع المستشرقين من أمثال بلاشير وكرنكو عندما يذهبون إلى عدم أصالة هذه الألفاظ الثلاثة في اللغة العربية ، وأنها ترتد لأصل آرامى . 21 وهذا باطل أيضا من جهة أخرى : أن استعمال العرب هذه الألفاظ قبل التنزيل كان كافيا لتعريبها . وأما رابع هذه الأسماء فهو « التنزيل » قال في تفسيره الزركشىّ رحمه اللّه : « وأما تسميته ( تنزيلا ) ؛ فلأنه مصدر نزلته لأنه نزل من عند اللّه على لسان جبريل ؛ لأن اللّه تعالى أسمع جبريل كلامه وفهمه إياه كما شاء من غير وصف ولا كيفية ، فنزل به على نبيه ، فأداه هو كما فهمه وعلمه » أه 22 . وقد جاء ذكر هذا اللفظ - أعنى لفظ التنزيل - في نحو قوله تعالى من سورة الشعراء :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقوله في سورة الحاقة
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وأما خامس هذه الأسماء فهو : « الذكر » كما في قوله تعالى فيما قال جوابا على المتهكمين على القرآن ونبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
الآية . وقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. 23 وقوله علا وجل :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
الآية . وقوله سبحانه :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
. وقوله جل من قائل :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
24 . وقوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
. 25 والذكر مصدر ذكر يذكر ، فإطلاقه على التنزيل المجيد إما لكونه ذاكرا للناس ما يصلح أمر معاشهم ومعادهم مذكّرا بما فيه من البشارة والنذارة ، فيكون من إطلاق المصدر على الفاعل ، وإما لكونه مذكورا بفضله وشرفه ، وبالقلب وعيا وإجلالا ، وباللسان تلاوة وعلما ، مذكورا فيه ما لا يستقيم أمر الخلق إلا به ، فيكون من إطلاق المصدر على المفعول . ويجوز أن يكون من الذكر بمعنى الشرف لكونه شريفا في نفسه مشرفا لمن انتسب إليه وتخلق به . قال تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
وقال :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ