القرآن وما يكتب فيه
أولا : القرآن : أسماؤه وإطلاقاتها لغة وشرعا
قال الجاحظ : « سمى الله كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم على الجملة والتفصيل . سمى جملته قرآنا ، كما سموا ديوانا ، وبعضه سورة كقصيدة ، وبعضها آية كالبيت ، وآخرها فاصلة كقافية 1 .
وقد أفرد البعض أسماء القرآن بالتصنيف ، فصنف فيها الحرالّيّ جزءا أنهى فيه أسامي القرآن إلى نيف وتسعين 2 اسما .
وقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة 3 في كتاب البرهان :
« واعلم أن اللّه سمى القرآن بخمسة وخمسين اسما » أه .
وإذا كانت كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى غالبا كما يقولون ، فإنه لا أشرف من القرآن ولا أجدر منه بالحظوة بكل شرف ورفعة ، بيد أن أولئك الذين قد بلغوا بأسماء القرآن إلى هذا الكم الهائل نيّفا وتسعين أو خمسة وخمسين وما إلى ذلك قد أسرفوا ، وما لزموا الجادة في التفرقة بين ما حقه أن يعدّ اسما ، وما هو من قبيل الأوصاف التي لا ينبغي نظمها في سلك الأسماء ، فلم يفرقوا بين القرآن الاسم ، والحكيم الوصف .
وإنما الجدير أن يعدّ من أسماء القرآن حقا خمسة أسماء :
أولها : وأشهرها على الإطلاق : « القرآن » وفي بيان أصل هذا اللفظ ومأخذه نقول : لم يختلف أحد في علمية - أي كونه علما - كلمة القرآن على هذا الكتاب الحكيم المجموع بين دفتي المصحف ، وإنما الخلاف الواقع بين أهله في هذه الكلمة في ثلاثة أمور :
أحدها : هل نقل عن معنى كان قبل العلمية أو لا ؟
ثانيها : هل هو مشتق أو مأخوذ من شئ أو لا ؟
ثالثها : هل يهمز أو لا يهمز ؟ وإن همز فهل همزته أصلية ونونه زائدة أو العكس .
وهاك تفصيل ذلك كله :
1 - قال قوم منهم اللحياني 4 : « هو