محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه ، أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك مما أفاد الله به ، أي مما أرجعه الله إليهم .
والدليل على إنّ الفيء هو الراجح قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ [ نِسائِهِمْ ]
« 1 »
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » أي رجعوا من الإيلاء إلى المناكحة ، وقوله عز وجلّ :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا ]
« 3 »
بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى [ تَفِيءَ ]
« 4 »
إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 5 » أي ترجع ، ويقال لوقت الصلاة : فإذا فاء الفيء أي رجع الفيء فصلّوا .
2 . وأما وجه العمارة فقوله تعالى :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
« 6 » فأعلمنا سبحانه انه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سببا لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحب والثمرات ، ومشاكل ذلك ممّا جعله الله تعالى معايش للخلق .
3 . وأما وجه التجارة فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
« 7 » إلى آخر الآية فعرّفهم سبحانه كيف يشترون المتاع في السفر والحضر ، وكيف يتّجرون إذا كان ذلك من أسباب المعايش .
هامش
( 1 ) الأصل ( نفسائهم ) .
( 2 ) سورة البقرة / 226 .
( 3 ) الأصل ( اقتتل وأصلحوا ) .
( 4 ) الأصل ( لفي ) .
( 5 ) سورة الحجرات / 9 .
( 6 ) سورة هود / 61 .
( 7 ) سورة البقرة / 282 .