الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيقظ الإنسان ، وأفاض الحرية على العقل ، وأسبغ نعمة العلم عليه ، الأمر الذي استطاع معه القرآن أن يرسي دعائم مجتمع إنساني ، يتجاوز الحدود والعصبيات والفوارق ، وشيجته أخوة عقائدية وسمته تحرر مطلق من المادة ، وعبودية خالصة للّه تعالى .
وفيما يلي نستعرض بإيجاز وضع العالم والجزيرة العربية قبل الإسلام ونبحث طبيعة التحرير القرآنية وأسسها في المطالب التالية :
المطلب الأوّل الوضع العالمي قبل الإسلام
لكي نقف على الدور الذي أدّاه القرآن الكريم ، في تحرير العقل الإنساني ، بما قدّم من عقيدة وفكر ومفاهيم ، لا بد أن نستعرض بصورة عجلى ، ما كان عليه العالم - قبل شروق الإسلام - من أوضاع اجتماعية وعقائدية دينية .
لقد كانت الوثنية - سافرة وباطنة - ضاربة أطنابها في ربوع العالم أجمع . فعبادة الحيوانات والأحجار والكواكب والنيران ، قد ألقت بكلكلها على عقول الناس ، وظلّ العالم أسير هذه الهمجية والتدهور قرونا طويلة .
فكانت عبادة الحيوان ، إحدى خصائص الديانة المصرية ، حيث راح الناس يعبدون العجل المقدس « 1 » . وعبادة البقر والعصافير والقردة مشهورة في أنحاء مختلفة من الهند - حتى يومنا الحاضر - بالإضافة إلى عبادة الشمس ، وباعتبارها روحا أو إلها وتقديم الضحايا والقرابين إليها « 2 » .
والتوتم « 3 » معبود العشائر والقبائل في أصقاع مختلفة من العالم ،
هامش
( 1 ) الخشاب : أحمد الاجتماع الديني ص 339 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 243 .
( 3 ) التوتم هو الرمز الحيواني أو النباتي أو الطبيعي الذي تتخذه العشائر البدائية لنفسها .