فهل يوجد معنى للهداية والرشاد ، والأخذ بيد البشرية - كل البشرية - إلى المستقبل الأفضل ، والعيش الأرغد ، أسمى مما أنجزه القرآن الكريم وحققه في مجالي النظريات والتطبيقات .
وهل أمكن للإنسان ( العلماني ) أن يحقق في أي مجال من مجالات الحياة العامة والفردية أدنى ما حققه الإنسان ( القرآني ) بأول دفقة شعاع أشرقت من القرآن ؟ .
وهل شيّدت على كوكبنا الأرضي حضارة تضاهي بل تداني بعض ما شيده إنسان القرآن ، من حضارة على أسس من الإخاء الإنساني ، والمساواة التامة ، والعدالة الشاملة ، والخير العميم والاستقرار الاجتماعي وسائر الحقوق التي تثور من أجلها شعوب العالم اليوم . . . ؟ .
المبحث الرابع أثر القرآن في تحرير العقول
تمهيد : بدأ القرآن أول ما بدأ ، بتحرير العقول من قيود الجهل والأوهام والأساطير ، وباشر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أول ما باشر ، تطهير العقول من أدران الإلحاد والشرك والضلالات . فحيثما وجد العقل النظيف ، وجدت العقيدة السليمة ، ومتى ما تحرر العقل ، انطلق الفكر والسلوك من إسار الخرافات ، إلى رحاب العلم والمعرفة .
والقرآن الكريم ، في أول آياته الكريمة التي أشرقت على الإنسانية ، محق العبودية للمخلوقات ، وقصرها وحصرها بالخالق الواحد الأحد ، وبدّد دياجير الجهل ، وأنار طريق العلم :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . . .
[ سورة العلق ؛ الآيتان : 1 - 2 ] .
وهذا التحوّل الجذري الذي أحدثه القرآن ، وباشره الرسول