هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
[ سورة لقمان ؛ الآية : 20 ] .
ولعل من النعم الباطنة ما يدأب العلماء اليوم على تحقيقه من استخدام الذرة لصنع أنواع الغذاء لمدة ملايين السنين وليس أمامهم من عقبة سوى طريقة التخلص من الفضلات المشعّة الناجمة عن تحطيم الذرة . . .
والقرآن الكريم - في هذا المجال - في الوقت الذي يقرر جهل من يدعي أنه بلغ سنام العلم وأدرك غايته . . .
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة الإسراء ؛ الآية : 85 ] . ويقرر سذاجة التفكير التشاؤمي
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ سورة الروم ؛ الآية : 7 ] .
فإن القرآن يؤكد كفاية نعم اللّه لخلقه
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ سورة إبراهيم ؛ الآية :
34 ] ، فتسخير الشمس للإنسان مصدر هائل من الطاقات التي يمكن استخدامها في مختلف المجالات كما أن نعم اللّه من الكثرة والخفاء بدرجة لا يقدر على إحصائها أحد
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ سورة النحل ؛ الآيتان : 17 - 18 ] . وما الفقر إلّا نتيجة سوء توزيع الثروة لا لعدم كفايتها .
فتطهير العقيدة ، وتنظيم التشريع ، وتزكية الطباع والأخلاق ، بأسلوب يطابق الفطرة ويتفق مع سنة اللّه في التطور ، ويطابق أحدث المكتشفات العلمية ، هذا الدور الجبار الذي مارسه القرآن الكريم ، نقل الأفراد والجماعات البشرية نقلة عملاقة ، تلاشت عندها مآسي الضلالات ، وتحطم جبروت السلاطين والطواغيت ، وزال كابوس الجبابرة ، ممن فرضوا على الناس ألوهيتهم الكاذبة ، وأشرقت الأرض بنور التوحيد والعلم والمعرفة التي شعت من آيات القرآن الكريم متخطية حدود الأجيال وأبعاد الزمن ، شاملة الإنسانية في كل أدوارها وأطوارها .