[ الآية : 38 ] .
. . . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . .
[ سورة النحل ؛ الآية : 89 ] . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : ( ستكون فتن ) قيل وما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : ( كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ) .
والجدير بالذكر : أن تعدد علوم القرآن لا يعني اختصاص كل علم بعدد من آياته . فقد تكون الآية الواحدة موضوع علمين أو أكثر ، بحسب الحيثيات أو الاعتبارات . فقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
[ سورة المائدة ؛ الآية : 93 ] .
قد ينظر إليها في علم أسباب النزول ، وعلم آيات الأحكام ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والمكي والمدني ، وهكذا ، وبحسب تعدد الاعتبارات تتعدد علوم القرآن .
المطلب الثاني لمحة تاريخية عن علوم القرآن
لقد أدركت الطلائع المؤمنة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أهمية العلم ، ووعت أن الشخصية الإسلامية عمادها الأساس هو التوحيد ، وأنّ طريق التوحيد هو العلم ، فانبرت للعلم تنهله ، وترتاد رياضه ، وطلبت العلم ليهديها إلى الحقائق الكونية والعلوية ، ولتبلغ المراتب السامية في مدارج الرقي الحضاري ، وتنافست في مصداق قوله تعالى :
. . . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ سورة الزمر ؛ الآية : 9 ] . وتسابقت كسبا للدرجات العليا عند اللّه تعالى ، ونيلا للرفعة والمنزلة السامية لديه
. . . يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . . .
[ سورة المجادلة ؛ الآية :
11 ] .
وفهم المسلمون الأوائل البون الشاسع بين الجهل والعلم في اعتبارات القرآن ، حين ثقفوا قوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ