الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة الروم ؛ الآية : 59 ] . في الوقت الذي اعتدّ اللّه تعالى بشهادة أهل العلم على وحدانيته :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . . .
[ سورة آل عمران ؛ الآية :
18 ] .
ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم النمير العذب ، والسلسل الرقراق للعلوم الإسلامية فأحاط به الصحابة الأجلاء ، يقبسون منه سناء العلم ، ويستضيئون بهداه . . غير أن هذه العلوم القرآنية لم تدوّن عند تدوين القرآن في العهد الرسالي وذلك :
1 - لوجود الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المسلمين ، يوضح لهم ما أشكل عليهم فهمه ، ويبصرهم بحقائق التفسير ، ويوجههم نحو المقاصد القرآنية ، فهو
. . . يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . . .
[ سورة آل عمران ؛ الآية : 164 ] .
2 - قدرتهم على الفهم المباشر والاستيعاب الصحيح ، لفصاحتهم وبلاغتهم العربية الأصيلة ، ولأن القرآن الكريم
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ سورة الشعراء ؛ الآيات : 193 - 195 ] .
3 - لعسر الكتابة ، وندرة أدواتها ، وقلّة الكتاب .
4 - لنهي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كتابة شيء عنه غير القرآن . فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه » . ( ولا يتعدى ما كتب عن رسول اللّه في عصره عشر صفحات إلّا أن ذلك لا يعدّ تدوينا ) « 1 » .
لذلك كان التلقين طريقا والمشافهة أسلوبا للتعلم وللتعليم . وبعد أن اختار اللّه تعالى الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى جواره ، تبارى المسلمون
هامش
( 1 ) الشيخ محمود أبو رية : قصة الحديث المحمدي ص 18 وما بعدها .