تضمنته آية أخرى ، وانقضاء أجله ورفعه ، ودعوى من لا يرى وقوع النسخ ، وتفسيره للآيات المقول بنسخها ، وحججه على ما يقول ، وأقسام النسخ بالنسبة للقائلين به ، وهل الأصل في الآيات الأحكام إلّا عند قيام دليل شرعي لرفع حكم شرعي ثابت ، هذه المباحث وما إليها تكفل بها علم الناسخ والمنسوخ .
وأهمية هذا العلم كبيرة في معرفة استمرار ثبوت حكم الآية أو ارتفاعه ، قال الإمام علي عليه السّلام لقاض : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟
قال : لا . قال : هلكت وأهلكت « 1 » ولهذا فإن لعلم الناسخ والمنسوخ أهمية خاصة بالنسبة للفقه والقضاء والتفسير ومعرفة الأحكام . . .
ومن الجدير بالإشارة أن النسخ في القرآن ليس من قبيل التناقض في القول أو الاختلاف فيه ، وإنما هو ناشئ من الاختلاف في المصداق الذي ينطبق عليه الحكم حينا تحقيقا لمصلحة ، ولا ينطبق حينا آخر لعدم المصلحة ، بحسب التقدير الشرعي « 2 » .
7 - علم المحكم والمتشابه :
يمكن القول إن القرآن كله محكم ، إذا أريد بالإحكام : الإتقان وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ . . .
[ سورة هود ؛ الآية : 1 ] .
كما يمكن القول إن القرآن كله متشابه ، إذا أريد بالتشابه تشابه الآيات في الحق والصدق ، والبلاغة النظمية ووجوه الإعجاز .
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ . . .
[ سورة الزمر ؛ الآية :
23 ] .
غير أن قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان ج 2 / 29 ، السيوطي : الإتقان ج 2 / 20 .
( 2 ) انظر : التشريع الجنائي الإسلامي ، لعبد القادر عودة تعليق السيد الصدر ج 1 / 311 وما بعدها .