اتخذت إزاء شكل المصحف بالنقط المدورة إلى ثلاثة اتجاهات « 1 » ، فمنها مانع ، ومنها مجيز ، ومنه مفصّل :
أ - فالصحابي عبد اللّه بن مسعود - كما جاء ذلك عن أبي عبيد وغيره - أنه قال : ( جرّدوا القرآن ولا تخلطوه بشيء ) .
ب - وقال النووي : نقط المصحف وشكله مستحب ، لأنه صيانة له من اللحن والتحريف . وأخرج ابن أبي داود : عن الحسن وابن سيرين عن المصحف ينقط بالنحو ؟ فقالا : لا بأس به . وعن خالد الحذاء : قال رأيت ابن سيرين يقرأ في مصحف منقوط . وعن نافع بن أبي نعيم القارئ قال سألت ربيعة بن أبي عبد الرّحمن عن شكل القرآن في المصاحف ، فقال : لا بأس به .
ج - وقال مالك : لا بأس بالنقط في المصاحف التي تتعلم فيها العلماء ، أما الأمهات فلا ، وقال مجاهد ينبغي ألا يشكّل إلّا ما يشكل .
إن هذه المواقف المتفاوتة إزاء العلامات التي تضبط حركة الحروف في المصحف ، فيها قدر جامع متيقن ، هو الحرص على سلامة القرآن الكريم ، والحفاظ عليه من الزيادة والنقصان ، واللحن والتحريف . وقد اختلفت الوسائل واتفقت الأهداف واتحدت الغايات :
1 - فمن أجاز شكل المصحف أدرك أن هذا العمل من أسباب الحفاظ عليه من اللحن ، والتورط في تغيير الإعراب أو النطق بالكلمة ، الأمر الذي قد يفضي إلى تغيير مضاد في المعنى ، لأن التوسع الإسلامي لم يضف أمما إلى العرب ليست لديها المنعة الذاتية والقدرة على تجنب الخطأ واللحن في القرآن فحسب ، بل إن اختلاط تلك
هامش
( 1 ) ابن أبي داود : كتاب المصاحف ، ص 142 - 143 ، السيوطي : الإتقان ج 2 / 173 .