ومهّد له مهاده ، وضرب له قواعده ) « 1 » .
وعن يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الدؤلي دخل إلى ابنته بالبصرة فقالت له : يا أبت ما أشدّ الحرّ ( رفعت دال أشد ) فظنها تسأله وتستفهم منه أي زمان الحر أشد ؟ فقال لها : شهر ناجر ( يريد شهر صفر . كانت الجاهلية تسمي شهور السنة بهذه الأسماء ) . فقالت يا أبت : إنما أخبرتك ولم أسألك . فأتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب ، لما خالطت العجم ، وأوشك إن تطاول عليها زمان أن تضمحلّ فقال له : وما ذلك ؟ فأخبره خبر ابنته ، فأمره فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه : الكلام كله لا يخرج من اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ( وهذا القول أول كتاب سيبويه ) ثم رسم أصول النحو كلها فنقلها النحويون وفرّعوها ، ( وقيل لأبي الأسود الدؤلي من أين لك هذا العلم - يعنون النحو - فقال : أخذت حدوده عن علي بن أبي طالب عليه السّلام ) « 2 » .
وقد اشتهر أيضا أن أبا الأسود الدؤلي أفزعته حادثة فسبق إلى وضع علامات حتى يعرف الناس بها كلام اللّه تعالى . فقد سمع قارئا يقرأ قول اللّه تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . .
[ سورة التوبة ؛ الآية : 3 ] فقرأ بكسر اللام ( ورسوله ) فقال أبو الأسود عزّ وجه اللّه أن يبرأ من رسوله ، فاجتهد لمنع الجهال من هذا اللحن في كتاب اللّه . فوضع علامة الضم نقطة مدورة بين أجزاء الحرف ، وعلامة الفتح نقطة فوقه ، وعلامة الكسر نقطة تحته ، وجعل علامة السكون نقطتين .
وجاء أيضا : ( إن أول من وضع نقط المصحف وحفظه من
هامش
( 1 ) التوحيدي ؛ البصائر والذخائر ، ج 1 ( بغداد 1954 ) ص 175 .
( 2 ) أبو الفرج الأصبهاني ؛ الأغاني ج 12 / 298 ، وما بعدها .