تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الأمم بالعرب أنفسهم ، أفقدهم تلك الأصالة في النطق الصائب ، والقراءة القويمة ، والإعراب الصحيح ، مما دفع الغيورين على سلامة القرآن ، أن يجيزوا « 1 » شكل المصحف . 2 - ومن توقف ، أو كره النقط ، أدرك أن تجويز النقط والشكل في المصاحف قد يؤدي إلى عدم التمييز بين الأحرف القرآنية وغير القرآنية ، مما قد يفضي إلى التحريف وعدم تمييز الناس بينها فطلبوا تجريد المصحف مما ليس بقرآن كالنقط والتعشير ونحوها . 3 - ومن فصّل ، فقد أجاز النقط للتعليم ، حياطة للقرآن وحفظا من اللحن ، ومنعها عن المصاحف الأم للاحتفاظ بالنسخ الأصلية . كما أن من أجاز فقد طلب تحبير الشكل والإعجام بلون حبر يغاير لون حبر الخط القرآني في المصحف . وهكذا يتجلى لنا حرص الاتجاهات كافة ، والغيرة على صيانة القرآن العزيز . وإنما كان الاختلاف : في السبل المؤدية إلى تحقيق هذا الهدف المشترك وفقا لمقتضيات الظروف ، وزوايا النظر والتفكير . وحين زالت المخاوف من اختلاط الشكل والإعجام بالحروف القرآنية ، بزوال مبرراتها ، لم يبق للمعارضة وجود يذكر ، قال أبو عمرو الداني : ثم أطبق المسلمون في ذلك في سائر الآفاق على جواز ذلك في الأمهات وغيرها . فلقد تنوّعت لهجات ولغات المسلمين ، فصار شكل القرآن وإعجامه من الأهمية بمكان لبيان هيئة المقروء . فشاعت المصاحف الشريفة في ربوع العالم الإسلامي ، وهي مشكلة معجمة محفوظة من كل تحوير أو تزوير . إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون والحمد للّه رب العالمين
هامش
( 1 ) ولعل مما يؤيدنا فيما ذهبنا إليه من تحليل أن ابن سيرين وغيره مانعوا من نقط المصحف وطلبوا تجريده منها ، ثم إنهم قالوا لا بأس بها وقرءوا في مصاحف منقطة . انظر الروايات : كتاب المصاحف ، ص 141 وما بعدها .