والإعجام في الكتابة يعني تمييز الحروف المتشابهة في الرسم كالباء والتاء والثاء وكالحاء والخاء والجيم ، وكالسين والشين ونحوها .
ويتم تمييز هذه الحروف بوضع نقطة أو أكثر فوق الحرف أو تحته للتفريق بينها ، فالباء المعجمة ما كان تحتها نقطة ، والثاء ما كانت فوقها ثلاث نقاط . والحاء المهملة هي الخالية من النقاط والجيم المعجمة ما تحتها نقطة واحدة وهكذا .
وعلى ضوء هذا البيان يتضح أن شكل المصحف يعني العلامات الكتابية التي عيّنت حركة حروف كلماته . وإن إعجام المصحف يعني تمييز حروفه المتشابهة في الرسم بعضها عن البعض الآخر بالنقط .
المبحث الثاني تاريخ شكل المصحف وإعجامه
كان العرب حديثي العهد بالكتابة والخط ، وقد تلقوا معرفة الخط عن طريق الاتصال بين أفرادهم وأهل العراق أو الشام . الأمر الذي أدّى إلى تعلمه في الحجاز ، وكان الخط الشائع هو السرياني ، وهو خال من النقط ثم تطور إلى الخط الكوفي المعروف .
وكان العرب بما لديهم من أصالة الفصاحة ، والمنعة الذاتية عن اللحن ، والذوق الأصيل في النطق الصحيح ، في غنى عن الشكل والإعجام فيما يقرءون أو يكتبون .
وتدوين القرآن في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونسخه في المصاحف في عهد الصحابة والخفاء ، وكذلك النسخ العثمانية الأم كانت خالية من الشكل والإعجام .
ويقول أبو حيان التوحيدي : ( إن علي بن أبي طالب عليه السّلام سمع قارئا يقرأ على غير وجه الصواب ، فساءه ذلك ، فتقدم إلى أبي الأسود الدؤلي حتى وضع للناس أصلا ومثالا وقياسا بعد أن فتق له حاشيته ،