نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ سورة المائدة ؛ الآية : 3 ] . فلا يوحي اللّه تعالى بعد القرآن كتابا ، فكان من مقتضى لطفه سبحانه ، أن يكون كليا إجماليا ليسير مع تطورات الحياة يحكم أحداثها ووقائعها ، ويشمل مناحيها ، ويستجيب لحاجاتها ومتطلباتها ، في كل الميادين ، رغم اختلاف الظروف والبيئة ، محافظا على مقاصد الشرع الحنيف :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
[ سورة النحل ؛ الآية : 89 ] .
وإن أقرب هذه المعاني لموضوعنا قيد البحث ، هو كون القرآن اسما لكتاب اللّه تعالى ، من حيث هو ، لا من سائر الحيثيات .
ثانيا - القرآن اصطلاحا :
القرآن الكريم ، أسمى وأشهر من أن يعرّف . ولكن جرت سنة المعنيين به أن يعرّفوه تعريفا جامعا مانعا ، ومع ذلك جاءت تعاريفهم شتى صياغة ، متقاربة معنى . وقالوا :
أ - ( القرآن هو الكلام القائم بذات اللّه تعالى ، وما نقل إلينا بين دفتي المصحف ، نقلا متواترا ) « 1 » .
ب - ( إن القرآن : الذي في المصاحف بأيدي المسلمين شرقا وغربا فما بين ذلك ، من أول أم القرآن إلى آخر المعوذتين ، كلام اللّه عزّ وجلّ ، ووحيه ، أنزله على قلب نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن كفر بحرف منه فهو كافر ) « 2 » .
ج - ( القرآن هو الكتاب المنزل على رسول اللّه عليه الصّلاة والسّلام ، المكتوب في المصاحف ، المنقول إلينا نقلا متواترا بلا
هامش
( 1 ) الغزالي : المستصفى ، ج 1 / 65 .
( 2 ) معجم فقه ابن حزم : مجلد 2 / 833 .