تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هذه أمة القرآن في عقيدتها ومعاملاتها وأخلاقها على الصعيدين النظري والتطبيقي فيما كانت عليه قبل الإسلام وما آلت إليه بعد بزوغ فجره ولعل سائلا يسأل : لم لا تكون أمتنا اليوم كأمتنا بالأمس في وحدة كلمتها وقوّة سلطانها ورفعة مكانتها وسؤددها وعزها ؟ . والجواب : إن القرآن خصوصا والإسلام عموما ، اليوم أقدر من أي يوم مضى على جمع شمل الإنسانية وبناء حضارة عالمية على أرسخ دعائم وأقوى أسس وأرفع مفاهيم ، لا سيما بعد أن اتجه الرأي العالمي نحو إيجاد وحدة تشريعية عالمية تعلو على سيادة دول العالم متمثلة في هيئة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية ، كما أيدت المكتشفات والمخترعات العلمية جميع ما جاء به القرآن من حقائق ، فأمتنا اليوم أكفأ منها في أي يوم مضى على قيادة ركب البشرية إلى ساحل السعادة والاستقرار والسلام . ولكن لا بد من شرط يضمن نجاح أمتنا اليوم في سيرها كما ضمن لها النصر بالأمس : هو : العمل بالإسلام والتمسك بقيمه وأفكاره وأحكامه وأخلاقه كما تمسّك المسلمون الأوائل وعملوا فأحرزوا النصر الساحق في كل الميادين . فعن عثمان وابن مسعود ، وأبي : ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقرئهم العشر ، فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من - العمل - فيعلمهم القرآن والعمل جميعا ) « 1 » . وحين تعي أمتنا وتدرك أن السر يكمن لا في مجرّد وجود القرآن بين أيدينا ولا في وجود الملايين من المسلمين - وهم اليوم غثاء كغثاء السيل - بل في تلاحم الوجودين معا فتكون أمتنا حينذاك تعمل بما تؤمن به ، وعند ذاك : فسوف لا نجد أي لون من ألوان السيطرة الأجنبية في أي جزء من بلاد المسلمين ، وستكون الأمة أعز أمم الأرض
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ سورة محمد ؛ الآية : 24 ] .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 1 / 39 ، السيد الخوئي : تفسير البيان ص 38 ، الطبرس : التفسير ج 1 / 80 .