تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
امرئ القيس :
فإن تقتلونا نقتلكم
وأمّا : من يقول إن - ثم - تستعمل في تراخي بعض الأخبار عن بعض ، فلا يستقيم في هذه الآية ولا في قول الشاعر :
إنّ من ساد ثم ساد أبوه
لأنّا نعلم أن اللّه تعالى ما راخى بين الأخبار في قوله - ولقد خلقناكم ، ثم صورناكم ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم - وكذلك قول الشاعر - إن من ساد ثم ساد أبوه - يعلم أنه لم يقل - إن من ساد ثم - وقف زمانا طويلا متراخيا ثم قال - ساد أبوه - وان استعمالها في تراخي الأخبار بعيد في استعمال العرب لأن التراخي الموجود في كلامهم إنما يقع في مداولات الألفاظ لا بين أنفس الألفاظ ، وهذا انما يصح استعماله في مقالات للأخبار فيها تعاقب إن ثبت أنه قول من يعتمد على قوله في هذا الشأن . التاسع : حرف - الباء - قال سيبويه : هي للإلصاق والاختلاط والالصاق أضرب . أحدها : حقيقيّ وهو إلصاق جرم بجرم كقولك : ألصقت القوس بالغراء والخشبة بالجدار . والثاني : مجاز إلصاق المعنى بجرم كقولك لطفت بزيد ، ورأفت بعمرو ، فكأنك ألصقت اللطف والرأفة به لتعلقهما به ، وكقولك مررت بزيد ، ولا بد فيه من حذف تقديره مررت بمكان زيد أو بمحل زيد ، وهو من مجازات التشبيه كأنك ألصقت المرور بالمكان . الثالث : إلصاق المعنى بالمعنى كقوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
أي النفس مقتولة بقتل النفس والعين مفقوءة بفقء العين ، أتى بالباء ليكون المسبب وهو القصاص منسوبا إلى الجناية