تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
مكانهن . ومثله قوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
معناه كلما دخل مكانها أو محرابها . السادس : - عن - وهي حقيقة في مجاوزة جرم عن جرم ، وتعديته عنه ، ثم يستعمل في المعاني على طريق التشبيه كقوله تعالى
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
شبه انصراف البصيرة عن تأمل ذكره بانصراف المجاوز عما يجاوزه . وكذلك قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
إن حمل على ترك القتال كان المعنى فانصرف عن قتالهم ، وإن حمل على غيره فمعناه تجاوز عن أذيتهم ، وفي الحديث تجاوز عما تعلم المعنى ترك المؤاخذة لأن المتجاوز عن الشيء تارك له ، وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عمّا حدّثت به أنفسها » . السابع : حرف - من - وهي حقيقة في ابتداء غاية الأمكنة ، ويتجوز بها عن ابتداء الغاية في الأزمنة مثل قوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
فاستعملها غاية في الأزمنة لشبهها بالأماكن ، وكذلك تجوز بها عن التعليل في مثل قوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
أي من أجل خطاياهم أغرقوا لأن ابتداء غاية المعلول صادر عن علة ، فشبه ذلك بابتداء الغاية بالمكان . الثامن : حرف - ثم - ويستعمل حقيقة في تراخي الزمان والمكان ، ثم يتجوز بها في تراخي بعض الرتب عن بعض بالتباعد المعنوي ، فشبه التراخي المعنوي بالتراخي الزماني والمكان ، وهو في القرآن العظيم كثير . فمن ذلك قوله تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
فجاء - بثم - للتراخي الذي بين الايمان والعمل الصالح ، فإن الايمان أفضل من