تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
فالتقدير فيه أفي وحدانية اللّه شك فهو من جعل المعنى ظرفا لتعلق المعنى . وأما قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
وقوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فليس الظرف هنا متعلق بجوهر ولا عرض ، وإنما هذا من مجاز التشبيه عبر بكونه في السماوات والأرض عن علمه بما فيهن ، لأن من حضر مكانا لم يخف عليه ما فيه وأما قوله - كل يوم هو في شأن - فهو يشبه :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
وكقولهم : أنا في شغلك وحاجتك ولا يخفى وجه التشبيه فيه . . الخامس : التجوز - بعلى - وحقيقتها استعلاء جرم على جرم كقوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
ومنه قوله تعالى :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
وأما مجازها فعلى قسمين . أحدهما : التجوز عن الثبوت والاستقرار كقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
وقوله تعالى :
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
وقوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً
ومنه قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
وهذا أيضا من مجاز التشبيه شبه التمكن من الهدى والأخلاق العظيمة الشريفة والثبوت عليها لمن علا دابة يصرّفها كيف شاء . . الثاني : أن يجعل المعنى على الجرم تجوزا كقوله تعالى :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
وكقوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
والغرض بذلك كثرة الصلاة والرحمة لأن ما علاك وجللك فقد أحاط بك . وأما قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
فهو من نزول جرم على جرم ولا بد فيه من حذف تقدير ، وأنزلنا على أشجاركم أو على محلتكم . وأما قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
معناه فخرج على نادي قومه ، أو على محل قومه . ومثله قوله تعالى
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
فمعناه اخرج على مجلسهن أو