تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أما الأول : فقد اختار الإمام فخر الدين رحمه اللّه أن الاستعارة ليست من المجاز لعدم النقل ، وجمهور علماء هذا الشأن عدوها من المجاز لاستعمال اللفظ في غير ما وضع له . وأما الثاني : فقد اختلفت عبارات علماء هذا الشأن في حدها فقال علي بن عيسى : الاستعارة استعمال العبارة لغير ما وضعت له في أصل اللغة ، وقد أبطل الإمام فخر الدين ما قاله ابن عيسى في حد الاستعارة من وجوه أربعة . الأول : أنه يلزم أن يكون كل مجاز لغوي استعارة . الثاني يلزم أن تكون الاعلام المنقولة من باب المجاز . الثالث : استعمال اللفظ في غير معناه للجهل بذلك . الرابع : أنه يتناول الاستعارة التخييلية على ما سيأتي . . وقال قوم الاستعارة جعل الشيء الشيء أو جعل الشيء للشيء لأجل المبالغة في التشبيه . فالأول : كما تقول لقيت أسدا ، وتعني الشجاع فقد جعلت الشجاع أسدا فهذا جعل الشيء الشيء . والثاني كقول الشاعر : إذ أصبحت بيد الشمال زمامها وسيأتي . . وقال المتقدمون من أرباب الصناعة والاستدلال بالشيء المحسوس على المعنى المعقول . وهذا هو أحد أنواع الاستعارة ، فإن الاستعارة على أقسام وسيأتي بيانه . . وقال قوم : الاستعارة ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح المشبه . . وقال الامام فخر الدين رحمه اللّه الاستعارة : ذكر الشيء باسم غيره وإثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه . فقوله - ذكر الشيء باسم غيره - احترازا عما إذا صرّح بذكر المشبه كقولك : زيد أسد فإنك ما ذكرت زيدا باسم الأسد بل ذكرته باسمه الخاص فلا جرم أن ذلك لم يكن استعارة .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 68 | ابن قيم الجوزية