والآخر أن يكون النعمان بن ثابت الفقيه ، فاستخدم المعنيين بلفظ واحد فقال - شدن للنعمان - يعني أبا حنيفة رضي اللّه عنه وقال - شعر زياد - يعني النعمان بن المنذر ، لأن زيادا هو النابغة مدح النعمان . . وكما قال أبو تمام :
وإذا مشت تركت بصدرك ضعف ما * بحليّها من شدّة الوسواس
لأن - الوسواس - يحتمل معنيين وهو بلابل الصدر ، وصوت الحليّ فاستخدم المعنيين بقوله : - تركت بصدرك - يعني البلابل وبقوله - ضعف ما بحليها - يعني صوت الحلي . . ومنه :
اسم من ملّني ومن صدّ عني * وجفاني لغير ذنب وجرم
والذي ضنّ بالوصال علينا مثل ما ضنّ بالهوى قلب نعم هذا استخدام في الاعراب ، لأن قلب مرفوع بالخبر فاعل ضن وهو أيضا استخدام في المعنى ، لأنها بمعنى قلب من المقلوب ، لأن الاسم - معن - فهو معكوس - نعم - فاعرفه . ومنه في الكتاب العزيز كثير من ذلك قوله تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
يحتمل أن يكون أراد - وراءهم - أي في طلبهم ويحتمل أن يكون أراد أمامهم . ومن ذلك قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
- والقرء - الحيض والقرء أيضا الطهر ، واللفظ يحتمل المعنيين فاعرفه .