القسم الثالث والثمانون الاستخدام
وهو أن تكون الكلمة لها معنيان فيحتاج إليهما فيذكرها وحدها فيستخدم المعنيين كما قال اللّه تبارك وتعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
والصلاة هاهنا يحتمل أن تكون فعل الصلاة ، أو موضع الصلاة فاستخدم الصلاة بلفظ واحد ، لأنه قال سبحانه :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
فدل على أنه أراد موضع الصلاة . وقال تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
فدل على أنه أراد فعل الصلاة . . وأنشد للبحتري :
فسقى الغضا والساكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانح وقلوب
- الغضا - يحتمل أن يكون الموضع ، ويحتمل أن يكون الشجر فاستخدم المعنيين به - والساكنيه - أراد المكان والشجر بقوله - وإن هم شبوه - ومن ذلك لبعض العرب :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
- والسماء - يحتمل معنيين المطر والنبات فاستخدم المعنيين بقوله - إذا نزل - يعني المطر - رعيناه - يعني النبات . . وكما قال الشيخ أبو العلاء :
وفقيه أفكاره شدن للنعمان ما لم يشده شعر زياد يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون النعمان بن المنذر الملك ،