الفن الثاني
ما يتعلق بالألفاظ من الفصاحة كما أن ما يتعلق بالمعاني من البلاغة ، ولهذا قيل معنى بليغ ولفظ فصيح يقال أفصح الأعجمي وفصح اللحان . وهذا الفن يسمى أيضا البديع . والبديع علم يبحث فيه عن أحوال اللفظ المؤلف من حيث لا يمكن أن يؤتى به إلا بحسن انتظام وهو ينقسم إلى أقسام :
[ القسم ] الأول التهذيب :
وهو تخليص الألفاظ من ثقل العجمية ، وهجنة الحوشية ، وفظاظة النبطية ، وأن يترك الكلام عذب المساق حسن الاتساق قريبا من فهم السامع عذب المساغ في اللهوات والمسامع يدخل الأذن بغير إذن ويتصور معناه في العقل بدقيق التدبر ولطيف التفكر . والقرآن العظيم كله من أوله إلى آخره على هذه المثابة غير ما فيه من المتشابه ، فإنه يحتاج إلى الإمعان في التذكر ، وترديد التدبر ، وذلك أيضا على غاية ما يكون من الحسن ، فكل في بابه قد استوفى بديع نصابه قد بسقت أشجاره وعذبت ثماره واتسقت ألفاظه ، واستحكمت معانيه ، وحسن رونقه ، وعظمت حلاوته وطلاوته ، لا تمله الأسماع مع كثرة ترداده ، ولا تنفر منه الطباع مع ابراقه وإرعاده ، بل هو الذي أحكمت آياته وفصلت وكملت