تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
معانيه في ألفاظه ، وحصلت وأحكمت أحكامه ، وأصلت فهو كما قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
قد سلم من حوشي الألفاظ ورذلها ، وتخلص من فظاظة العجمة وثقلها ، وكل كلمة منه حلت محلها وقرنت بمثلها فهو كما قال البحتري :
وإذا دجت أقلامه ثم انتحت * برقت مصابيح الدّجى في كتبه فاللفظ يقرب فهمه في بعده * منّا ويبعد نيله في قربه حكم سحائبها خلال بنانه * هطالة وقليبها في قلبه كالروض مؤتلفا بحمرة نوره * وبياض زهرته وخضرة عشبه وكأنها والسمع معقود بها * شخص الحبيب بدا لعين محبه
وهذه الأبيات من أحسن ما قيل من التهذيب ، وأبلغ ما نظم في التنقيح والترتيب ويتعين على كل ناظم وناثر أن لا يملي قصيدة ، أو رسالة أو خطبة حتى يتلمحها بعين بصيرته . ويقدح لها زناد فكرته وقريحته ويهذب ألفاظها ويحقق معانيها ، ويحسن مساغها ويؤسس مبانيها كما قيل :
لا تعرضنّ على الرواة قصيدة * ما لم تبالغ قبل في تهذيبها فإذا عرضت الشعر غير مهذّب * عدّوه مثل وساوس تهذي بها
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 331 | ابن قيم الجوزية