القسم الموفي السبعين الوعد والوعيد
أما الوعد فهو أطماع بإحسان في المستقبل ، وهو على قسمين متحقق الوقوع ، وهو وعد اللّه سبحانه وتعالى لقوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
. وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
ووعد مرجو وقوعه ، وهو وعد العباد . والوعد يكون في الخير والشر ، لكن استعماله في الخير أكثر قال اللّه تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
. وقال تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
. وفي هذه الآية شاهد للمعنيين . وقد ورد في القرآن العظيم وفي الشعر منه كثير . أما القرآن فمنه ما قدمناه . ومنه قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
. وقوله تعالى :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
. وقوله تعالى :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
. .
وأما الوعيد فهو تخويف بسوء المجازاة في المستقبل تحذيرا من الوقوع في المخالفات . وفي القرآن العظيم منه كثير . فمن ذلك قوله تعالى :
آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
. وقوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً