القسم التاسع والستون التذكير
وهو التنبيه لمن غفل أو سهى عن شكر نعمة أسديت إليه ، ومنن أزلفت لديه نسيها أو تناساها لتقوم عليه حجة المنعم ، وليوقظ من نوم غفلته في ليل نسيانه أو تناسيه المظلم . وفي الكتاب العزيز منه كثير من ذلك قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ .
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
. وقوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
ومعناه لعله يتذكر سترنا له وانعامنا عليه في أمر النيل إذ تضرع الينا ، فأجرينا له النيل لما التمس قومه منه إجراء النيل ، أو يخشى انتقامنا منه في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار والحرق . . والفرق بين الاقتضاء والتذكير أن التقاضي لاستبعاد حصول المطلوب لطول مدة انتظار المرغوب . والتذكار إنما يكون عن غفلة أو نسيان كقول بعضهم :
جئتك للأذكار مستحرضا * لا لتقاضيك وحوشيتا
ولست بالمهمل لكنّما * لكثرة الأشغال أنسيتا