تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

القسم الحادي والسبعون العتاب والانذار

وهو دليل بقاء المودة ودوام عقد الألفة والصحبة . والغرض به إزالة ما في النفوس من الوحشة ، لأن بجريانه يظهر ما في القلوب من آثار الجناية ، ويبدو ما في البواطن من تأكيد أسباب العناية إذ لولا بقاء المودة الخفية لحلت القطيعة بالكلية ، ولم يحتج إلى عتاب ، ولم يرغب في الأعتاب ولهذا قيل :
ويبقى الودّ ما بقي العتاب
ومنه في القرآن العظيم كثير . . فمن ذلك قوله عز وجل :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
. وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
. وقوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
. وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
. . وفي القرآن من جميل العتاب شيء كثير . . وأما الانذار ففي القرآن منه كثير لا يحصى . فمنه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
.