تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أَلِيمٌ
. . وأما مدح الناس بعضهم بعضا فينبغي لمن أراد أن يمدحه بألفاظ حسنة مستعذبة واضحة المعنى رائقة اللفظ غير حوشية ولا قلقة ، وأن تكون القصيدة أو الرسالة حسنة المطلع بديعة التخلص عذبة المقطع ، وأن يكثر في وصف الممدوح ونشر مآثره وتعديد مكارمه ونحو ذلك . . وقد قال قدامة الأوصاف التي يمدح بها أربعة ، الأول : العقل ويدخل فيه الحياء والثبات والسياسة والكفاءة وثقافة الرأي والصدع بالحجة والحلم عن سفاهة السفهاء وأمثال ذلك . الثاني : الشجاعة ويدخل فيها المهابة والحماية والدفاع والاخذ بالثأر والنكاية في العدو ، وقتل الأقران ، والسير في المهامة وأشباه ذلك . الثالث : العفة ويدخل فيها القناعة وقلة الشره وطهارة الإزار ونحو ذلك . الرابع : العدل ويدخل فيه السماحة والإطلاق والتبرع بالنائل وإجابة السائل وقراء الضيف . ويحدث من تركيب الشجاعة مع العفة إنكار الفواحش ، والغيرة على الحريم . ومع العدل الإتلاف وترك الخلاف . ويحدث من تركيب العفة مع العدل الإسعاف بالقوة والإيثار على النفس ونحو ذلك . . واستوعب زهير الأقسام الأربعة فقال :
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله
وصفه بالعفة لقلة إمعانه في اللذات وبالسخاء ووصفه بالشجاعة والعقل فقال :
ومن مثل حصن في الحروب ومثله * لإذهاب ضيم أو لخصيم يجادله وأما قوله - أخي ثقة - فهو وصف * بالوفاء ، وهو داخل فيما ذكرناه
. . وفي الذم يأتي بأضداد ما تقدم . وقيل أحسن الهجاء ما لا تستحي العذراء من انشاده . وقيل في الذم أن تأتي بالألفاظ المنكية ، والمعاني