والكمال ويحمد على ما فيه من الفصاحة والبلاغة والنجابة ، ويحمد على كثرة انعامه واحسانه والشكر ، إنما يكون للمنعم عليك فقط ، فإذا حمدت أحدا إن نويت بالحمد الشكر له على ما اسدى إليك من الانعام والإحسان ، كان هذا الحمد هو الشكر لأنه مجازاة لصنيع ومكافأة لاحسان فقد اتيت بأعلى درجات الشكر هو الذي أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله الحمد رأس الشكر ، وهو الذي يجوز إطلاقه على الشكر ، وإطلاق الشكر عليه ، وإن أردت بالحمد الثناء على صفاته الجميلة الكاملة التي خلقه اللّه عليها ، فهذا أخو المدح ، وهو أعلاه ويجوز إطلاقه على المدح وحسن الشيم والخلال والثناء عليه بما أسدى إليك وإلى غيرك من الانعام والإفضال ، فهذا هو الحمد الكامل ، ولا يجوز أن يطلق عليه الشكر والمدح ، فهذا هو الحق . . وقد تكلم المفسرون في الحمد والشكر والفرق والجمع بينهما وبين المدح ، ومن علم ما ذكرته هنا سهل عليه الاختلاف والائتلاف ، واللّه الموفق للصواب لا رب غيره .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 292
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٢