تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
خروجهم منها ، وخروجهم موقوف على ما تقدم ، وبذلك اقتضت البلاغة أن تكون هذه الجملة رابعة الجمل ، وكذلك استواء السفينة على الجودي أي استقرارها على المكان الذي استقرت فيه استقرارا لا حركة معه لتبقى آثارها عبرة لمن يأتي بعد أهلها ، وذلك يقتضي أن تكون بعد ما ذكرنا . وقوله سبحانه وتعالى :
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وهذا دعاء أوجبه الاحتراس ممن يظن أن الهلاك ربما شمل من لا يستحق فدعا اللّه سبحانه وتعالى على الهالكين وسماهم ووصفهم بالظلم احتراسا من هذا الاحتمال ، وذلك يقتضي أن يكون بعد كل ما تقدم واللّه أعلم . فانظر إلى حسن هذا النسق كيف وقع القول فيه وفق الفعل سواء . . وقد حكي أن ابن المقفع العبدي عارض آي القرآن ، فلما بلغ إلى هذه الآية أمسك عن المعارضة وقال هذه الفصاحة التي لا تبارى ، والبلاغة التي لا يسابق المتكلم بها ولا يجارى ، والقول الفصل الذي لا يختلف فيه ولا يتمارى . وهذا في الشعر كثير . . ومن أحسنه قول ابن شرف القيرواني :
جور عليّا ولا تحفل بحادثة * إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل