تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

القسم الثاني والستون الحمد والشكر

وقد اختلف العلماء فيهما ، فقال قوم وهم الجمهور : الحمد هو ذكر ما في الانسان من المآثر الحسنة والصفات المستحسنة والشكر ثناء يقصد به مجازاة المنعم . . وقال بعض أهل العلم ان الحمد وصف الحلال كقول الخنساء أخت صخر :
وما بلغت كفّ امرئ متناولا * من المجد إلّا والّذي نلت أطول وما بلغ المهدون للناس مدحة * وإن أطنبوا إلا التي فيك أفضل
والشكر وصف الأفعال كقول الشاعر :
وانكم بقية حيّ قيس * وهضبته التي فوق النصاب تبارون الرياح إذا تبارت * وتمتنّون أفعال السحاب يذكرني مقامي في ذراكم * مقامي أمس في ظلّ الشباب
وقيل إن الحمد والشكر سواء . وقال أهل اللغة - حمدت الرجل - إذا شكرت له صنيعه - وأحمدته - إذا وجدته محمودا . . وقال ابن الأنباري - حمد - مقلوب مدح ، وقد قيل كيف يكون الحمد والشكر سواء والحمد نقيضه الذم والشكر نقيضه الكفران ، والذي أختاره أن الحمد أعمّ من الشكر ، وانه قد يحمد الشخص على ما فيه من الأخلاق الجليلة والصفات الجميلة ، ويحمد على حسن خلقه من الصباحة والجمال