تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أي لا تطمعوا أن تروا اكرامنا إياكم يوجد مع اهانتكم إيانا ويجامعها في الحصول . . والعاطف تارة يجب اسقاطه ، وتارة يجب كإثباته ، وتارة يخير بين اسقاطه واثباته . . أما الذي يجب اسقاطه ، فهو إذا كان اثباته يخل بالمعنى كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
فقوله - ألا انهم هم المفسدون - كلام مستأنف وهو إخبار من اللّه تعالى ، فلو أتي بالواو العاطفة لكان اخبارا عن اليهود بأنهم وصفوا أنفسهم بأنهم مفسدون فيختل المعنى ويتناقض الكلام . . وكذلك قوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
فهذا إخبار من اللّه تعالى ، وفي الحقيقة جواب سؤال مقدر لأنه تعالى لما أخبر عنهم بأنهم قالوا : كيت وكيت تشوّف السامعون إلى العلم بمصير أمرهم ، فكأنه قيل : فما ذا فعل اللّه بهم ؟ فقال :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
. . وأما ما يجب اثبات العاطف فيه فقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
فان كل واحدة من الجملتين خبر من اللّه تعالى . ومثله في القرآن واثباته لا يفيد معنى زائدا . وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 280 | ابن قيم الجوزية