تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

القسم السابع والخمسون الفصل والوصل

وهو العلم بمواضع العطف والاستئناف والتهدي إلى كيفية ايقاع حروف العطف في مواقعها ، وهو من أعظم أركان البلاغة حتى قال بعضهم : حد البلاغة معرفة الفصل والوصل . . واعلم أن فائدة العطف التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه ، ثم من الحروف العاطفة ما لا يفيد إلّا هذا القدر ، وهو الواو ، وهو المراد بالذكر هاهنا والعطف والمعطوف عليه على ثلاثة أقسام : الأول : عطف مفرد على مفرد وهو يقتضي التشريك فيما يوجب الإعراب . الثاني : عطف الجمل التي في قوة الإفراد ويقتضي التشريك أيضا . الثالث : الجمل التي ليست في قوة المفرد . وهي على قسمين : قسم يكون فيه معنى أحد الجملتين لذاته متعلقا بمعنى الأخرى ، كما إذا كانت كالتوكيد لها فلا يجوز إدخال العاطف ، لأن التوكيد والصفة متعلقان بالمؤكد والموصوف لذاتيهما والتعلق الذاتي يغني عن لفظ يدل عليه ، فالتأكيد كقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
. وكقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
ولم يقل وكأن لأن المقصود من التشبيه بمن في أذنيه وقر التشبيه بمن لا يسمع إلا أن الثاني أبلغ . . وكذلك قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
. وقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
الاثبات في الآيتين جميعا تأكيد لنفي ما نفي . .