تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

القسم الثامن والخمسون في الوصف

والوصف أصله الكشف والاظهار من قولهم - وصف الثوب الجسم - إذا لم يستره ونم عليه . . وأحسنه ما يكاد يمثل الموصوف عيانا ، ولأجل ذلك قال بعضهم : أحسن الوصف ما قلب السمع بصرا . . ومنه في القرآن العظيم كثير مثل قوله تعالى في وصف البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها لما سألوا أن توصف لهم بقولهم :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
وقوله لما سألوه أن يصف لهم لونها :
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
وقوله لما سألوه بيان فعلها قال إنه :
يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها
فجمع في هذه الآية جميع الأحوال التي يضبط بها وصف الحيوان فإن الحيوان عند البيع والإجارة وسائر وجوه التمليكات يحتاج فيه إلى معرفة سنه ولونه وعمله ، ثم يفتقر فيه إلى معرفة عيوبه فنفى اللّه سبحانه وتعالى عن تلك البقرة كل عيب - بقوله - لا شية فيها - فجمع في هذه الآية جميع وجوه الوصف فإنه في الأول وصف سنها وفي الثاني وصف لونها ، وفي الثالث وصف خلقها وعملها . . ومن ذلك قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
أي صفة الجنة التي وعد المتقون كيت وكيت . ومنه قوله تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
. وقوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
الآية . وقوله تعالى :