عنها . ومنه قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
عبر بلفظ الغلبة عن المقاتلة ، لأن الغلبة مسببة عن المقاتلة .
الرابع : اطلاق اسم الرجز على عبادة الأصنام . ومنه قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
تجوّز بالرجز وهو العذاب الشديد عن عبادة الأصنام ، لأن العذاب مسبب عنها ( وأما ) قوله تعالى :
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
فهو من مجاز التعبير بلفظ المسبب عن سبب سببه ، لأن وساوس الشيطان سبب لمعصية الرحمن ، ومعصية الرحمن سبب لعذاب الديان ، فبان أن الوسوسة سبب للمعصية ، والمعصية سبب للعذاب ، ويجوز أن تجعل الوسوسة نفسها رجزا لمشقتها على أهل الايمان ، وكلما اشتدت مشقته على النفوس فهو رجز . . قال أبو عبيد الرجز والرجس :
هما العذاب الشديد . وكذلك ما أشبهه .
الخامس : اطلاق اسم المغفرة على التوبة . ومنه قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ
تجوّز باسم المغفرة عن التوبة .
السادس : اطلاق اسم الكبرياء على الملك لأنها مسببة عن الملك ، ومنه قوله تعالى :
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
.
السابع : اطلق اسم القوة على السلاح ، لأن القوّة على القتال تكون عنها . ومنه قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
لأن القوة على قتالهم مسببة عن الأسلحة فسماها باسم مسببها ، أو يكون ذلك من مجاز الحذف تقديره وأعدوا لهم ما استطعتم من أسباب قوة أو من أدوات قوة .
الثامن : اطلاق اسم الاعطاء والإيتاء على الالتزام فمن ذلك قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
معناه إذا سلمتم ما التزمتموه بالمعروف لمّا كان التسليم مسببا عن الالتزام عبر به عنه . ومن ذلك قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي إذا التزمتم لهن مهورهن . . ويحتمل أن يكون