تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
باقية في العادة ، ( وأما ) قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
ففيه مذهبان . أحدهما : أنه من مجاز الحذف تقديره إن المنافقين يخادعون رسول اللّه ، واللّه خادعهم ، فيكون خداعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقيقيا . وأما خدع اللّه إياهم ، فيجوز أن يكون من مجاز التعبير بلفظ السبب عن المسبب ، ويجوز أن يكون من مجاز التشبيه معناه أنه عاملهم معاملة المخادع بما أخفاه عنهم من إرادة إضرارهم وإهلاكهم ، ويجوز ان يكون حقيقة بما ذكرناه في المكر ، ويتأتى أن يكون مخادعتهم للّه من مجاز التشبيه بمعنى أنهم يعاملونه معاملة المخادع ويكون خدعهم من مجاز المعاملة ، ويجوز أن يكون من مجاز التعبير بلفظ السبب عن المسبب ، فيكون من مجاز المجاز فإن مخادعتهم مجازية تجوز بها عن شبهها وكان اطلاق اللفظ من مجاز التشبيه . الثالث : اطلاق اسم السمع على القبول وهو في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
معناه ما كانوا يستطيعون قبول ذلك والعمل به ، لأن قبول الشيء مرتب على استماعه ومسبب عنه ، ويجوز أن يكون نفي السمع لانتفاء فائدته فيصير كقولهم أنهم لا أيمان لهم أي لا وفاء ايمان لهم . . . ومنه قول الشاعر :
وان حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين
معناه : ليس لمخضوب البنان وفاء يمين . الرابع : اطلاق اسم الايمان على ما نشأ عنه من الطاعة وهو في القرآن كثير . فمن ذلك قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
معناه : ما كان اللّه ليضيع أجر صلاتكم إلى الصخرة قبل النسخ . ومنه قوله تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
معناه أفتعملون ببعض التوراة وهو فداء الأسارى فتجوز بالايمان عن العمل بما يوافق الكتاب ، لأنه مسبب عن الايمان وتتركون العمل ببعض وهو قتل