تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
جَلْدَةً
فإن كان هذا أمرا للولاة فهو أمر بالأمر بإقامة الحدود ، وان كان أمرا لمستوفى الحقوق أو مباشرها فهو حقيقة ( فأما ) قوله : رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ماعزا والغامدية . وقوله : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . فكل ذلك من باب نسبة الفعل إلى الآمر به . ومن ذلك قوله تعالى :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ
أي أمر من ينادي في قومه . الرابع : نسبة الفعل إلى الآذن فيه وهو في القرآن كثير . ومن ذلك قوله تعالى :
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
الآخذ على الحقيقة هو الوليّ ، والمرأة الآذنة فيه ، وهذا أخذ مجازي ونسبته إليهن مجازية أيضا كما ذكرناه . . وقد اختلف في الميثاق فقيل : إنه العقد ، وقيل : انه قول الوليّ زوّجتك على ما أمر اللّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . ومنه قوله تعالى :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
وقوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
نسب النكاح إليهن لإذنهن فيه وهذا على قول من قال إن المرأة العاقلة البالغة الثيب لا تنكح نفسها . وأما على قول من قال إنها تنكح نفسها فهو حقيقة فيهن مجاز فيما سواهن .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 30 | ابن قيم الجوزية