تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

القسم الثالث والثلاثون الاستفهام

وهو على قسمين : استفهام العالم بالشيء مع علمه به . ومراده بذلك معان ستة . الأول : التقرير ومرادك باستفهامك عن ذلك الشيء أن يقربه الفاعل كقوله تعالى حكاية عن قوم نمروذ :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
ولا شبهة أنه ليس غرضهم أن يقر لهم بوجود كسر الأصنام ، ولكن غرضهم أن يقرّ بأن ذلك منه لا من غيره . الثاني : يراد به الإنكار وهو كقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
. وقوله تعالى :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
والانكار هاهنا في نفس الفعل أنكر اللّه عليهم كونهم جعلوا الملائكة إناثا ، وقالوا هم بنات اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وكذلك قوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
المقصود إنكار أصل الإذن لا انكار إنه كان من غير اللّه ، وأضافوه إلى اللّه . وكذلك قوله تعالى :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
تقديره لو وجدتم التحريم لكان محرما ، إما ذا أو ذاك ، ثم يستدل ببطلان الأصلين على بطلان القسمين على بطلان أصل التحريم . ومثله قولك للرجل