فمثال ذلك قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
.
الثالث : الاستفهام للمبالغة في الاستحقار مثل قولك للرجل تستحقره - أنت تمنعني أنت تضربني - ومنه قوله تعالى :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
. وقوله تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
.
الرابع : يأتي للمبالغة في التعظيم كقولك - أهو يسأل اللّه أهو يمنعهم حقوقهم - ومنه قوله تعالى :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
إلى قوله :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
.
الخامس : يأتي للمبالغة في بيان الخساسة كقولك - أهو يسمع لهذا أو يرتاح إلى الجميل - ومنه قوله تعالى :
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
.
السادس : يؤتى بالاستفهام ليقع في النفس عذوبة المستفهم عنه ، واستحلاؤه كقول الشاعر :
أيا ظبية الوعثاء بين جلاجل * وبين النقا أأنت أم أمّ سالم
تقديره أأنت الظبية أم أمّ سالم . أتى بالاستفهام هاهنا ليوقع في النفس موقعا عظيما من الحسن ، وبديع المحاسن حتى يشكل حالها كمثل محاسنها ، فيبقى عند ناظرها من ذلك تخييل لا يفرق بسببه بينها وبين الظبية . وهذا النوع يسمى عند أرباب الصناعة التجاهل :
- ومن بديع التجاهل قول مهيار الديلمي :
أأنت أمرت البدر أن يصدع الدّجى * وعلّمت غصن البان أن يتميّلا