تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لهم طعام أصلا لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الانس ، وهذا مثل قولك - ليس لفلان ظل الّا الشمس - تريد بذلك نفي الظل عنه على التوكيد ، وذلك رادف لانتفاء الظل عنه كما ذكر الضريع رادف لانتفاء الطعام . . وعلى نحو من هذا جاء قول بعضهم :
وتفرّدوا بالمكرمات فلم يكن * لسواهم منها سوى الحرمان
فالمراد نفي المكرمات عن سواهم لأنهم إذا كان لهم الحرمان من المكرمات ، فما لهم منها شيء . . الخامس : من الارداف وليس مما تقدم بشيء ، وذلك نحو قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
والمراد به إذا خوطب بمثل هذا غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنك أخطأت وبئس ما فعلت فقوله - لم أذنت لهم - بيان لما كنى عنه بالعفو أي مالك أذنت لهم وهلا استأنيت فذكر العفو دليل ، ورادف له وان لم يذكر . وكذلك قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
قيل لهم ان استندتم إلى العجز فاتركوا العناد فوضع قوله - فاتقوا النار - موضعه لأن اتقاء النار لصيقة وضميمة من حيث أنه من نتائجه وروادفه ، لأن من اتقى النار ترك المعاندة . ونظيره أن يقول الملك لحشمه - إن أردتم الكرامة عندي فاحذروا سخطي - يريد فأطيعوني وأطيعوا أمري واحذروا ما هو نتيجة حذر السخط وروادفه . . ومن هذا الباب قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
ألا ترى إلى لطافة هذه الكناية فإنها أفادت تكذيب دعواهم ودفع ما انتحلوه وفائدتها هاهنا أنه روعي في تكذيبهم أدب حسن لم يصرح بلفظه ، فلم يقل كذبتم لأن فيه نوع استقباح في الخطاب فوضع قوله - قل لم تؤمنوا - الذي هو نفي ما ادعوا اثباته موضعه لأن ذلك رادف له . . ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ